الشيخ محمد الصادقي
306
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ويهوى المنهي ان ينهي أمر الناهي إلى ما انتهى إليه في إشراكه باللّه العظيم . « قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ » حقّ الخسران كأن لا خاسر سواهم « الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » لا فحسب بل « وأهليهم » حيث يضلونهم كما هم « خسروا . . . » يوم القيامة « ألا ذلك » البعيد البعيد « هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » حيث يبين خسارة يوم الدنيا ويوم الدين . لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) . « لهم » تلمح بصالحهم ، تنديدا أو تنكيدا أن لو كان لهم - لا عليهم - شيء فهو « مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ » والظل هو الستر العالي الشامل ، و « من فوقهم ومن تحتهم » تعنيان الظل الظليل حيطة بهم دون إبقاء « ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها » . و « ذلك » العذاب البعيد البعيد ، المخيف المخيف « يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ » لكي يتقون « يا عِبادِ فَاتَّقُونِ » حتى تتقوا ذلك العذاب المهين . هنا انتقالة من مسرح الذين طغوا إلى مسرح الذين اتقوا ، واين مسرح من مسرح ؟ : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 17 إلى 37 ] وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ